السيد محمد علي العلوي الگرگاني
245
لئالي الأصول
فأمّا في الثاني : وهو أنّه لو سَلّمنا كلام المستدلّ - لولا إشكال الذي ذكرناه وأغمضنا عنه - فإنّه لم يرد عليه ما ذكره المعترض بأنّه يكون من قبيل توضيح الواضح ، لأنّ الجواب المذكور والمستفاد من حديث عبد الأعلى ليس إلّاذلك ، يعني أنّه عليه السلام في مقام بيان أنّه حيث لم يبيّن اللَّه لهم المعرفة فلا يكلّفهم بها كما يستفاد ذلك من قوله : « لا ، على اللَّه البيان » ، ثمّ استشهد عليه السلام بقوله تعالى : « لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً . . . » الآية ، فلا يكون إرادة ذلك من الآية بمضرّ من تلك الجهة . فالإنصاف أنّ التكليف في الآية مستعملٌ في معناه الاصطلاحي ، وكان الموصول مفعولًا به بالوجه الذي ذكرناه ، مع أنّ كون الكلفة هنا بمعناه اللّغوي يحتاج إلى تقدير الحكم ، وهو خلاف الظاهر . ثمّ استشكل بعض الأعاظم : في إطلاق الآية من طريق آخر ، وهو عدم تماميّة إطلاق الآية مع وجود المشهور المتيقّن في مقام التخاطب ، حيث أنّ القَدَر المتيقّن منه بقرينة السياق إنّما هو حصول المال ، ومثله يمنع عن الأخذ بإطلاق الموصول لما يعمُّ المال والتكليف . فأورد عليه الخميني قدس سره بقوله : ( وأنت خبيرٌ بما فيه ، إذ وجود القَدَر المتيقّن غير مضرّ في التمسّك بالإطلاق كما أوضحناه في مبحث المطلق والمقيّد ) . ونحن نزيد عليه : بأنّه لو سلّمنا ذلك في غير المقام ، ولكنّه غير جارٍ هنا لما قد عرفت منّا بأنّ الآية وقعت موضع التعليل لما سبق ، وليس لها إطلاق مثل سائر الإطلاقات ؛ لأنّ التعليل معمّمٌ ومخصّص ، ولا يختصّ بالمورد قطعاً كما لا يخفى . أقول : ثمّ لا يخفى عليك بأنّا حيث قد اعتمدنا في الاستدلال بالمطلب بحديث عبد الأعلى ، فلا بأس بالتعرّض لحال سنده ، فإنّ الحديث نقله الكليني